الشيخ حسن المصطفوي
211
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ان صحّ فهو شاذّ عن الأصل . مصبا ( 1 ) - ركد الماء ركودا من باب قعد : سكن ، وأركدته : أسكنته وركدت السفينة : وقفت فلا تجرى . أسا ( 2 ) - ريح راكدة : ساكنة ، ورياح رواكد . وماء راكد : لا يجرى وركدت السفينة . وللشمس ركود وهو أن تدوم حيال رأسك كأنّها لا تريد أن تبرح . وركد الميران : استوى . وركد القوم في مكانهم : هدؤا . وهذه مراكدهم ومراكزهم . ومن المجاز : ركدت ريحهم إذا زالت دولتهم وأخذ أمرهم يتراجع . وجفنة ركود : ثقيلة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يقابل الجريان ، كما أنّ السكون هو ما يقابل الحركة . والركون هو ضدّ النفور . فيلاحظ في السكون مطلق التوقّف من جميع الجهات . وفي الركون الميل والعلاقة وبنظر الحبّ . وفي الركود وقوف الجريان وعدمه . فالحركة أعمّ من الجريان فانّ الجريان هو حركة إلى جانب فقط ، فالاضطراب والارتعاش والتزلزل ونحوها من مصاديق الحركة ، ولا يطلق عليها الجريان . * ( وَمِنْ آياتِه ِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِه ِ ) * - 42 / 33 - الجوار : أصله الجواري جمع جارية ، وهذا يدلّ على أنّ الرواكد وهو أيضا جمع راكدة : ضدّ الجريان . وأمّا خصوصيّات تكوين الماء وموادّه ، وتكوين الهواء وموادّه ، وأنواع - الجواري وموادّها وخصوصيّاتها التكوينيّة الموجبة جريانها على البحر : فليراجع في تحقيقها إلى كتب مربوطة .
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م .